عبد الملك الجويني

100

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قالا : ضربه بسيف وأنهر الدمَ ، واقتصرا على ذلك ، لم يثبت القتل بهذا ، وتعليله بيّن ، فإنهما لم يتعرضا للقتل ، ولا لما يحصل به القتل لا محالة . ولو قالا : نشهد أنه ضربه بالسيف ، فمات ، أو قالا : ضربه بالسيف فمات ، فالذي قطع به أهل التحقيق أنه لا يثبت بهذا شيء ، فإنهما ذكرا الضرب بالسيف والموت ولم يتعرضا لحصول القتل به . وفي طريق العراقيين ما يدل على أن القتل يثبت إذا قالا : نشهد أنه ضربه بالسيف ، فمات ، وهذا - إن لم يكن خلل في النسخة - غلطٌ منهم ظاهرٌ ، غير معتد به . ولو قالا : ضربه بالسيف وأنهر دمه ومات مكانه بتلك الجراحة ، أو قالا : مات بعده من تلك الجراحة ، فيثبت القتل حينئذ . 10971 - ومما يتعلق بهذا الموقف أنه هل يجوز تحمل الشهادة على القتل إذا نظر الناظر ، فرأى سيفاً يقع بشخص ، وينهر الدمَ منه ، ثم يراه ميتاً على الاتصال ، فهل له أن يشهد والحالة هذه على القتل ؟ هذا مما يجب إنعام النظر فيه ، فنقول : لا خلاف أنه لو فرضت الجناية واتصال الموت بها على الوجه الذي وصفناه ، وفرض تنازع الجاني وولي المجني عليه ، فقال ولي المجني عليه : حصل الموت بالجناية ، وقال الجاني : بل مات فجأة بسببٍ هجم عليه ، فالقول قول ولي المجني عليه . وهل يجوز تحمل الشهادة على القتل ثم نجعل فيه القولَ قولَ من يدعي القتل مع يمينه ؟ الرأي أن نقول : إن انضم إلى ذلك دركٌ متلقّىً من قرائنَ تفيد العلم ، فيجوز الشهادة على القتل ، وإن لم يجد الشاهد إلا ظهورَ الجرح ، وإنهارَ الدم واتصالَ الموت ، فهذا عندي بمثابة الشهادة على الملك تعويلاً على اليد في أصل الوضع ، وفي جواز الشهادة على الملك لمجرد اليد كلامٌ ، سيأتي في الدعاوى ، إن شاء الله عز وجل . والوجه عندي - وإن كانت مسألة الجرح في الصورة كمسألة اليد - ألا يتحمل الشهادة على القتل ؛ فإن معاينة القتل ممكنة وتلقِّي ( 1 ) العلم من قرائن الأحوال ليس

--> ( 1 ) ت 4 : " ويكفى " .